الشيخ محمد رشيد رضا

454

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ؟ ( 70 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ؟ ( 71 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ؟ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) ومثله في سورة سبأ ( 34 : 7 ) ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ فَيُنَبِّئُكُمْ * إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ ( 8 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ) ثم قال فيها ( ( 46 ) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا : ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ، إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ) وهذه شبيهة بآية الأعراف . وفي أول سورة الحجر ( 15 : 6 ) ( وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 7 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) وفي سورة الصافات ( 37 : 35 ) ( وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ) وفي سورة الطور من الرد عليهم ( 52 : 27 ) ( فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ) ومثله ( 68 : 1 ) ( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 2 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) وفي آخرها ( ( 51 ) وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 52 ) وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) وفي سورة التكوير بعد وصف ملك الوحي ( 81 : 22 وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) روى أبناء حميد وجرير والمنذر وأبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا أن نبي اللّه ( ص ) قام على الصفا فدعا قريشا فخذا فخذا : يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس اللّه ووقائع اللّه إلى الصباح حتى قال قائلهم : ان صاحبكم هذا لمجنون : بات يهوّت ( أي يصيح ) حتى أصبح . فأنزل اللّه ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ) قد علمنا بما سبق أن جميع الكفار كانوا يرمون رسلهم بالجنون لأنهم ادعوا أن اللّه تعالى خصهم برسالته ووحيه على كونهم بشرا كغيرهم لا يمتازون على سائر الناس بما يفوق أفق الانسانية كما علم من نشأتهم ومعيشتهم ، ولأنهم ادعوا ما لا يعهد له عندهم نظيير ، وليس مما تصل اليه عقولهم بالتفكير ، وهو أن الناس يبعثون بعد الموت والبلى خلقا جديدا ، ولأن كلا منهم كان يدعي أن الناس مخطئون وهو المصيب ، وضالون وهو المهتدي ، وخاسرون وهو المفلح ، إلا من اتبعه منهم - ولأنهم نهوا عن عبادة الآلهة وأنكروا أنها بالدعاء والتعظيم والنذور لها تقرب